ملا محمد مهدي النراقي

16

جامع الأفكار وناقد الأنظار

وثانيهما : أن يجعل كلّا منهما موجودا . والمورد قصر الجعل في الماهيّة على الوجه الأوّل ، وابطاله بما ذكر . ولمّا لزم منه بطلان الجعل بالوجه الأوّل في الوجود والاتصاف أيضا تعيّن أن يحمل الجعل فيهما في كلامه على الوجه الثاني - كما يقتضيه دليله الّذي ذكره لإبطاله - . ولا ريب في أنّ الجعل المركّب في كلّ واحد من الماهيّة والوجود والاتصاف باطل - للأدلّة الثلاثة الّتي ذكرها المورد - . وهي وإن كانت عند التحقيق تامّة ناهضة لاثبات المطلوب إلّا انّه أورد على كلّ منها اعتراض لا بدّ لنا أن نشير إلى دفعه . أمّا الدليل الأوّل فقد اعترض عليه : بأنّه يجوز أن يكون شيء لازما بيّنا بالمعنى الأعمّ لشيء آخر مع ثبوته له بتأثير المؤثّر ، فيمكن أن يكون الانسانية للانسان لازما بيّنا بالمعنى الأعمّ مع ثبوته له بتأثير المؤثر ، فلا يقع الشكّ في ثبوته له مع الشكّ في وجود المؤثر ؛ وجوابه : انّه قد تقرّر عند القوم انّ العلم اليقيني الكلّى بما له سبب لا يحصل إلّا من العلم بسببه ، فلو كانت ثبوت الانسانية للانسان بتأثير المؤثّر لم يتيقّن كلّيا مع الشك في وجود مؤثّره . فان قيل : المقرّر عندهم انّ ما له سبب إذا لم يكن بديهيا لا يحصل العلم الكلّي اليقيني إلّا من جهة سببه ، وثبوت الشيء لنفسه لمّا كان ضروريا لا يتوقّف على العلم بالسبب ، فيجوز أن يكون بتأثير المؤثر ويتيقن به كلّيا مع الشكّ في وجود مؤثّره ، قلنا : ان أريد انّ وجوب الشيء لنفسه على فرض وجوده في الخارج ضروري ، فممنوع ، لكن الدعوى أعمّ ؛ وإن أريد انّه ضروري أعمّ من أن يكون الشيء موجودا في الخارج أو معدوما ، فممنوع ، كيف وبعضهم منع بطلان التالي في هذا الدليل ! - أعني : وقوع الشكّ في كون الانسان انسانا عند الشكّ في وجود المؤثّر - محتجّا بانّ المعدوم في الخارج مسلوب عن نفسه ما دام معدوما ، فإذا ارتفع المؤثّر في وقت أو دائما ارتفع الانسانية كذلك ، فيصدق قولنا : « ليس الانسان انسانا » ويكون صدق السالبة